الملا علي النهاوندي النجفي

259

تشريح الأصول

للأفهام به وظاهر ان تحقق هذا المعنى يستدعى مخاطبا موجودا بل حاضرا شاعرا فلا يتصور الخطاب بالنسبة إلى المعدوم أو الغائب الّا بتنزيله منزلة الموجود أو الحاضر ولا ريب ان التنزيل خلاف الأصل لا يصار اليه الّا بدليل ولا دليل عليه في المقام فينتفى بالأصل فيثبت اختصاصه بالموجودين في زمن الخطاب بقي الكلام في تمسّك غير المشافهين بظواهر الخطابات الموجّهة إلى المشافهين فان ثبت ما كان هو ظاهرا عند المشافهين فلا اشكال في جواز الاخذ به بعد المشاركة في التكليف وانما الاشكال في التمسك بما هو ظاهر عند غيرهم مع عدم العلم بكونه ظاهرا عندهم بناء على أن المعتبر من الظواهر ما هو ظاهر عند من قصد افهامه دون غيره ومفروض المقام اختصاص الخطاب بالمشافهين وعدم قصد افهام غيرهم هذا ولكن الحق عدم الفرق في جواز التمسك بالظواهر بين المشافهين وغيرهم وتوضيح المقام يحتاج إلى بيان مقدّمة وهي ان ما يوجب تعين إرادة خلاف الظاهر منحصر في ثلاثة قرينة التجوز والعهد في بعض الموارد وعدم بيان التقييد في المطلقات ثم مستند حمل المشافهين اللفظ على ظاهره والحكم بكونه مراد المتكلم أمران أحدهما اصالة العدم في الأشياء كلها حتّى يثبت حدوثها فان مقتضاها عدم خروج المتكلم عن مقتضى الوضع الذي هو إرادة المعنى الحقيقي وعدم وجود قرينة التجوز ما لم يثبت خلافه وكذا عدم معهودية بعض المصاديق وعدم بيان إرادة المقيد إذا وقع الشك في العهد أو البيان والثاني ان إرادة المتكلم العاقل القاصد للتفهيم خلاف ظاهر كلامه مع عدم نصب القرينة قبيحة لكونها تفويت للمقصود ونقضا للغرض فيحكم لذلك ان مراده عند عدم القرينة هو ظاهر الكلام إذا تقرر ذلك فنقول ان الوجه الثاني بحمل اللفظ على ظاهره لا خفاء في اختصاصه بالمشافهين المقصود بالكلام أفهامهم لوضوح ان محذور نقض الغرض لا يلزم بالنسبة إلى غير من قصد افهامه لكن الوجه الأول الذي هو أصل العدم مشترك بين المشافهين وغيرهم ولا يختص جريانه بأحد دون أحد فغير المشافه أيضا يحكم للأصل المذكور بعدم وجود قرينة التجوز عند ذكر اللفظ وعدم العهد وعدم البيان فيثبت به كون مراد المتكلم هو المعنى الظاهري من الكلام والحمد للّه الملك المنّان [ تشريح ] التخصيص تشريح التخصيص كما عرفه القوم قصر العام على بعض ما يتناوله وهذا التعريف يحتمل وجهين أحدهما ان يراد به قصر حكم العام على بعض ما يتناوله بان يصرف الحكم المعلق على العام اوّلا إلى البعض من دون تصرف في لفظ العام الثاني ان يراد قصر العموم والإحاطة المستفادة من أداة العموم على البعض بان يراد من مدخول الأداة بعض ما يتناوله فيراد من الأداة عموم الحكم لجميع افراد ذلك البعض من دون تصرف في الأداة ولا اخراج لهما عن حقيقتها وكيف كان وقع الخلاف هنا في مقامين يترتب تحقيق أحدهما على الآخر أحدهما ان العام إذا خصّ فهل هو حقيقة أم مجاز الثّانى ان العام المخصص حجة في الباقي أو لا فلنقدم الكلام في المقام الأول لتوقف تحقيق المقام الثاني عليه فنقول اختلفوا في المقام الأول على أقوال كثيرة والحق انه حقيقة مطلقا والكلام يقع تارة في الجمع المعرّف وأخرى في غيره ممّا كان العموم فيه مستفادا من الأداة الموضوعة له كلفظ كل ونحوه واما الجمع المعرف فلما عرفت من كونه حقيقة في جميع المراتب وحمله على العموم انما هو لتعيين جميع الافراد عند المخاطب دون غيره من المراتب بحيث يصلح للإشارة اليه باللّام فإذا قام الدليل